هل يمكننا اعتبار عملة البيتكوين من أصول الملاذ الآمن؟

بعد أن زعمت احدى وسائل الاعلام الحكومية الصينية أن عملة البيتكوين تمثل أصلًا أمنًا للمستثمرين، خاصة مع الاتجاه الصعودى الأخير على الرسوم البيانية لمؤشر أسعار البيتكوين، هناك سؤال يحتار فيه الجميع هل يمكن أن تُظهر عملة البيتكوين علامات لكى تصبح فرصة استثمار أمنة؟.

ليس هناك من ينكر أن تداول البيتكوين كان لديه نصيبه العادل من أعلى المستويات وكذلك أدنى مستوياته، ومن السهل أن نرى كيف أن البعض قد شجب البيتكوين مدعيًا أنها ليست سوى فرصة استثمار مستقرة على العكس من ذلك، فمع الارتفاع الحاد في القيمة في مواجهة السوق الهابط من الصعب تجاهل حقيقة أن البيتكوين في الواقع الفعلى في بداية معركتها مرة أخرى لإثبات خطأ منتقديها.

لقد كانت عملة البيتكوين على مدار فترة حياتها القصيرة نسبيًا موضع نقاش كبير، خاصة حول استخدامها وفائدتها وموثوقيتها، ومع ذلك هناك الكثير من المحللين الذين يشككون بشكل جماعى في استخدام العملة المشفرة كأصل ملاذ أمن.

ما هي أصول الملاذ الآمن؟

تقليديًا، يتم تفضيل الأسهم من قبل المستثمرين بسبب عائداتها الجذابة، ولكن أسواق الأسهم معرضة بشكل خاص للصراعات العالمية والاضطرابات الاقتصادية والركود، في مثل هذه الأوقات يكون أداء الأسهم ضعيف حيث تعتمد أساسياتها على الأعمال التجارية والصناعات والتي تتأثر بشكل طبيعى بالحروب التجارية وارتفاع الضرائب وزيادة التعريفات وتخفيض قيمة العملة.

ومن أجل حماية ثروتهم في مثل هذه السيناريوهات، يسعى المستثمرون إلى الحصول على أصول الملاذ الآمن، وأبرزها الذهب والعملات ذات العائد المنخفض مثل (الين الياباني واليورووالفرنك السويسرى) والسندات الحكومية، تشترك هذه الأصول في ميزة واحدة وهو أنها تحتفظ بقيمتها خلال أوقات انخفاض الأسواق التقليدية.

هل يمكن أن يكون البيتكوين ملاذ أمن؟

حالة البيتكوين هي حالة غريبة عند مقارنتها بأصول الملاذ الأمن الأخرى، فأحد الأسباب الرئيسية التي تجعل البيتكوين يستحق الدراسة هي انفصالها عن الأسواق والعملات التقليدية من خلال حقيقة أن مؤسسها قد صممها كبديل.

بالرغم من وجود الكثير من التحليلات التي تُظهر عدم وجود علاقة بين عملة البيتكوين وسوق الأوراق المالية، إلا أنه في الآونة الأخيرة عندما انخفضت الأسهم الأمريكية بسبب المخاوف من ركود وشيك في ظل تزايد التوقعات بانهيار الاقتصاد العالمى ارتفعت عملة البيتكوين من أقل من 11000 دولار إلى أكثر من 12000 دولار مرتين قبل التصحيحات الطفيفة.

هذه الطفرة، التي تعزى إلى وضع البيتكوين كملاذ أمن ترتبط إلى حد ما بالتوتر السياسى والمالى بين الولايات المتحدة والصين وهما من أكبر الاقتصاديات في العالم، ومع انخفاض قيمة اليوان مقابل الدولار الأمريكي سيكون من المنطق أن يقوم عمال المناجم بتعدين عملة البيتكوين.

ومع ذلك، تعتبر عملة البيتكوين متقلبة بشكل ملحوظ وهى من بين فئات الأصول الأقل استقرارًا مما يجعلها مخزنًا ضعيفًا للقيمة، وبالرغم من هذا فإن بعض الأساسيات تشترك فيها عملة البيتكوين مع الذهب بما في ذلك الندرة بسبب محدودية العرض، التي تجعلها مثيرة للاهتمام، كما أنها غير خاضعة إلى حد كبير لسيطرة الحكومة مقاومة للمصادرة، وهى من بين الأسهل في عملية النقل عالميًا على عكس الذهب التي تفتقر لهذه الميزة.

في ضوء ذلك، نعتقد أنه يجب اعتبار البيتكوين استثمارًا بديلًا من الأصول الحقيقية التي تعتبر ملاذ أمن، نظرًا لأنه لا يمكن الاعتماد عليه كمخزن ذو قيمة، ومع ذلك فإن خصائصه الفريدة تجعله خيارًا جيدًا للاستثمار في الأوقات التي تضعف فيها الثقة في النظام المالى الحالي والاقتصاد بسبب هبوط الأسواق والحروب التجارية والاضطرابات الاقتصادية العامة.

مقالات قد تهمك

التعليقات مغلقة.