عربي تك
التقنية بعيون رقمية

كبرى شركات التقنية الأمريكية يستنكرون قوانين التجسس البريطانية

اتحدت كبرى شركات التقنية الامريكية فيس بوك وغوغل ومايكروسوفت وتوتير وياهو لتعلن بشكل واضح رفضها واستنكارها لقوانين التجسس الرقمي الذي طرحت للاعتماد في بريطانيا، وقدمت هذه الشركات مخاوفها بشكل عريضة مكتوبة إلى لجنة برلمانية بريطانية تعكف على فحص القانون حالياً قبل اعتماده.

حيث حذرت هذه الشركات الحكومة البريطانية أن هذا القانون لو اعتمد له أثار مستقبلية، تتعلق بخصوصية المستخدمين حيث تتوقع الشركات أن بلدان أخرى ستتشجع لإقرار قوانين أخرى تحاكى القانون المقترح، وهذا قد يتضمن تدابير مثيرة للجدل مثل إجبار مزودي خدمة الإنترنت للاحتفاظ بسجل نشاط لكل مواطن على الأنترنت! ، حيث تعتبر الشركات أن للمستخدمين الحق في حماية حقوقهم التي كفلها لهم القانون وكما تعتبر أنه من غير المقبول لمزودي الإنترنت الولوج لبيانات المستخدمين بدون تنبيههم بما يجري.

sd

ويُذكر أن مشروع القانون عرضته وزيرة الداخلية في الممكلة البريطانية المتحدة تريزا ماي العام الماضي، حيث قالت أن مشروع القانون لو اعتمد سيساعد على مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والتسلط عبر الإنترنت. غير أن مشروع القانون قوبل بانتقادات واسعة لاستخدامه لغة غامضة لا تكشف النية الحقيقة من وراء إطلاق هذا القانون.
وكما عبرت الشركات الخمسة في العريضة التي قدمتها للبرلمان البريطاني عن مخاوفها الجدية من ما أسمته استغلال شبكة الكمبيوتر من خلال إعطاء المخابرات صلاحيات قانونية لاقتحام أنظمة الشركات، لكنها في الوقت نفسه أعتبرت أنه حتى ولو أحتاجت الحكومة الحصول على معلومات معينة وهذا من حقها ، فإن هذا لا يحرم المستخدمين من حقوقهم بالضرورة من حيث حقهم في معرفة أمر الطلب، مع تفهم الشركات أنه قد يكون مناسب في بعض الحالات حجب أو تأخير إشعار المستخدمين أن الحكومة تتجسس عليهم في حالات استثنائية، ولكن في تلك الحالات يجب على الحكومة أن تبرهن أن هناك حاجة ملحة لحماية السلامة العامة أو للحفاظ على سلامة التحقيق الجنائي.

الشركات ستضطر لإضعاف تشفير خدماتها

على رغم من ذكر وزيرة الداخلية أن حكومة المملكة لا تسعى ابداً إلى إضعاف تشفير الشركات لكن مشروع القانون ينص على أنه يحق للحكومة أن تطلب إزالة الحماية الإلكترونية وتطبقها على أي عمليات اتصالات أو بيانات، حيث تتخوف الشركات من هذه الصيغة، حيث سيتعين على الشركات إضعاف التشفير وهذا قد يترتب عليه إلحاق الضرر على التدابير الأمنية التي تتخذها الشركات التقنية، فهذا سيوفر باب خلفي للحكومة لاختراق خصوصية المستخدمين في أي وقت تشاء.

حيث أوضحت الشركات الخمس في العريضة التي قدمت إلى اللجنة البرلمانية أنها تعقتد أن التشفير أداة أمن أساسية وهامة لأمن الشركات التقنية وكذلك هو أمر حاسم لضمان أمن وسلامة مستخدمى الإنترنت وبياناتهم في جميع أنحاء العالم، وحيث عبرت الشركات عن رفضها الشديد لأي مقترحات تتطلب منها أن تتعمد إضعاف أمن منتجاتها من خلال إجبارها على فك التشفير أو أي وسيلة أخرى.
حيث تعتمد معظم الشركات هذه على استخدام تقنية يطلق عليها “التشفير على مستوى المستخدم” وهي تقنية تعني أن المرسل والمستقبل للرسالة فقط هما الأطراف الوحيدة التي تستطيع رؤية المحتوى بلا تشفير. حتى أن شركات مثل أبل نفسها لا تستطيع فك شفرة محتوى الرسائل، وهذه من المآخذ على مشروع القانون.

قد يهمك :   تحويل شاشة التلفزيون الـ LCD الى سمارت تي في

أبل صرحت في وقت سابق أنها ضد هذا المشروع

حيث شاركت أبل في وقت سابق باقى الشركات التقنية مخاوفها في شهر نوفمبر من العام الماضي، حيث صرح الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك حينها أن مشروع القانون قد يترتب عليه عواقب وخيمة إذا اُعتمد ، حيث أنه قال إذا أضعف التشفير فأنك لا تضر بذلك الناس التي تنوى إلحاق الضرر بالناس الأخرين “الإرهابين والمجرمين” بل أن الناس الخيرة هي التي ستكون ضحية هذا القانون.

وكما صرحت شركة أبل أن وجود قوانين مثل هذا قد يخلق باب خلفي بين الشركة والمستخدم وهذا قد يشكل خطراً من خلال خلق ثغرة محتملة يمكن لآخرين أن يستغلوها لانتهاك خصوصية بيانات المستخدمين.
وتقول الشركة: “لا ينبغي ترك المفتاح أسفل البساط لأناس يتحلون بنوايا طيبة فقط، فهناك أشرار قد يعثرون عليه”.

تورط سابق للشركات التقنية

رد فعل الشركات التقنية الأمريكية مبالغ فيه، أي كأننا نسينا كل ما سربه العميل الهارب إدوارد سنودن من وثائق تشير إلى تورط الشركات في تسريب بيانات المستخدمين للحكومة الامريكية وكانت الأدلة حينها تشير أن الشركات سعيدة ومتعاونة جداً بتورطها مع وكالات الاستخبارات في التجسس في الماضي طالما لم يكن أحد يعلم بذلك.
لكن هذه المرة تختلف فالأمور علنية، أو إذا افترضنا حسن النية فيبدو أن الشركات الخمس اتحدت سوياً لتقديم وثيقة واحدة بدلاً من تقديم كل شركة وثيقة على حدا، كما فعلت شركات أخرى مثل أبل وفودافون وفايرفوكس من قبلهم، ليظهرو أنهم يعتبرون الخطر الذي يشكله مشروع القانون كبير ويمس الجميع وأنهم يرغبون في تشكيل جبهة قوية وموحدة ضده ، ولتكون هذه المرة هي رسالة طمأنة للمستخدمين بأن الشركات حريصة على خصوصيتهم ولا يمكن أن تقبل أن تتواطئ مع الحكومة البريطانية في مراقبة نشاطاتهم، وستحارب من أجلهم لكسب ثقتهم. لنأمل أنها كذلك

المصدر

الزوار يقرأون الان

التعليقات مغلقة.