عربي تك
التقنية بعيون رقمية

حكاية نوكيا .. هكذا قتلها ستيفن إيلوب

في عام 2007 كانت شركة نوكيا تمثل اكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف انحاء العالم، ولكن تفضيلات المستهلكين كانت في طريقها بالفعل الى التحول نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس.
ومع تقديم الجهاز “آيفون” من انتاج شركة آبل في منتصف ذلك العام، تقلصت حصة نوكيا في السوق بسرعة وتراجعت ايراداتها بشدة، وبحلول عام 2013 انتهى المطاف بنوكيا العريقة الى بيع صناعة الهواتف لشركة مايكروسوفت.

فمع مرور كل يوم قضاه ايلوب على راس شركة نوكيا، كانت القيمة السوقية للشركة تنخفض بنحو 23 مليون دولار الامر الذي يجعله، كما تؤكد الارقام، واحدا من اسوا الرؤساء التنفيذيين في التاريخ.
كان الخطا الاكبر الذي ارتكبه ايلوب اختيار نظام تشغيل ويندوز مايكروسوفت باعتباره المنصة الوحيدة لهواتف نوكيا الذكية.

وفي مذكرته بعنوان “المنصة المحترقة”، شبه ايلوب نوكيا برجل يقف على منصة حفر نفطية تحترق في البحر، ويواجه الموت حرقاً او القفز الى بحر هائج، وكان على حق في ان العمل كالمعتاد يعني الموت المحقق لنوكيا، ولكنه اخطا عندما اختار مايكروسوفت كطوق نجاة للشركة.

لكن ايلوب لم يكن الشخص الوحيد على خطأ، فقد قاوم مجلس ادارة شركة نوكيا التغيير الامر الذي جعل من المستحيل ان تتكيف الشركة مع التحولات السريعة التي طرات على الصناعة.
وعلى وجه خاص، كان غورما اوليلا الذي قاد تحول نوكيا من تكتل صناعي الى عملاق في عالم التكنولوجيا، مغرماً بنجاح الشركة السابق في ادراك التغيير الذي كان مطلوباً لتمكينها من الحفاظ على قدرتها التنافسية.
كما شرعت الشركة في تنفيذ برنامج يائس لخفض التكاليف، والذي تضمن الغاء آلاف الوظائف.

ستيفن إيلوب

وقد ساهم هذا التمشي في تدهور ثقافة الشركة الحماسية النشطة التي حفزت موظفيها لخوض المجازفات وتحقيق المعجزات، فاضطر قادة مهرة الى ترك الشركة آخذين معهم حس الرؤية والاتجاه الذي كانت تتمتع به شركة نوكيا، ولم يكن من المستغرب ان يترك الشركة ايضاً العديد من اصحاب المواهب في التصميم والبرمجة.
بيد ان العائق الاكبر الذي حال دون تمكين نوكيا من خلق ذلك النوع من خبرة الهاتف الذكي البديهية السهلة التطبيق التي قدمتها اجهزة “آيفون” و”اندرويد” كان رفضها لتجاوز الحلول التي دفعت نجاحاتها في الماضي.
على سبيل المثال زعمت نوكياً في مستهل الامر انها لا تستطيع ان تستخدم نظام تشغيل اندرويد من دون ضم تطبيقات جوجل على هواتفها.

ولكن قبل استحواذ ميكروسوفت على الشركة مباشرة، قامت نوكيا فعليا ببناء خط انتاج للهواتف التي تعمل بنظام اندرويد واطلقت عليه اسم “نوكيا اكس” الذي لم يشمل تطبيقات جوجل لكنه استخدم بدلا من ذلك خرائط نوكيا ومحرك مايكروسوفت للبحث.

قد يهمك :   اول فيديو لهاتف جالكسي نوت 7 - Galaxy Note 7 Video Leak

هنا يمكن التساؤل لماذا رفضت نوكيا اختيار اندرويد في وقت سابق؟
الاجابة القصيرة هي المال، فقد وعدت مايكروسوفت بدفع المليارات من الدولارات لنوكيا كي تستخدم هاتف الويندوز حصرا.
ولان جوجل توزع برنامج اندرويد مجانا، فانها لن تتمكن من مجاراة هذا العرض، ومع ذلك لا تستطيع اموال مايكروسوفت انقاذ نوكيا، فمن غير الممكن بناء نظام بيئي صناعي بالمال وحده.
لا شك ان خبرة ايلوب السابقة في مايكروسوفت كانت بمثابة عامل مؤثر ايضا، ففي المواقف الصعبة يتحول الناس عادة نحو ما هو مالوف.

وفي حالة ايلوب، تصادف ان المالوف كان شركة اخرى على وشك الغرق، وبعد ان سمع ان نوكيا اختارت ويندوز، نشر مدير جوجل فيك جوندوترا تعليقاً على موقع تويتر يقول فيه “لا يمكنك ان تصنع نسراً بدمج ديكين روميين”.

وهذا ماحدث برحيل شركة نوكيا عن الساحة طيلة السنوات الماضية.

مصدر aljazeera
الزوار يقرأون الان

التعليقات مغلقة.