تطبيقات صينية تغزو الهواتف الذكية

منذ فترة قصيرة، بدأت حكومات الدول الغربية تستشعر مدى الخسائر الاقتصادية في خزينتها، والفوائد الاقتصادية في الخزائن الصينية نتيجة لسيطرة السلطات الصينية على بعض الخدمات والتطبيقات والتي جعلت الدول الغربية تشعر بأنها باتت تشكل خطراً قد لا يحمد عقباه في المستقبل.

تحتل الشركات الصينية المرتبة الأولى حالياً في استباق الأحداث؛ لكي تؤمن ظهرها من خطر بات قريباً، فأصاب أحد أبرز التطبيقات التكنولوجيا المحلية في كافة أنحاء العالم، ألا وهو “Tik Tok” حيث أصبح مصير هذا التطبيق مرتبطاً بطرفٍ ثالث من أجل استمرار عمله في أمريكا، بعد أن تمّ تصنيفه بأنه التطبيق رقم واحد الذي يشكل خطراً كبيراً على أمن الولايات المتحدة القومي.

العديد من التطبيقات الصينية الأخرى، باتت تخشي من أن تلقى نفس المصير، خاصة بعد أن تحركت العديد من حكومات الدول الأخرى من أجل فحص طبيعة عمل التطبيقات الأخرى، وارتباطاتها، خاصة في دول قارة أوربا، بعد أن احتدت لغة التفاهم بين كل من أمريكا والصين، وبدوره صرح الخبير في عالم الابتكار “إنريكي دانس” أن معظم التطبيقات الصينية اليوم باتت تغزو كافة أنواع الهواتف الذكية بدهاء وحنكة، وأصبح تستفيد بشكل كبير من خلال عبورها الحدود بعقدها مجموعة من الاكتتابات العامة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فالأن أصبح بإمكان التطبيقات الصينية أن تفرض نفسها في جميع الأسواق دون وجود تطبيقات منافسة لها.

وبدوره أكد على أن الحكومات الغربية اليوم بدأت تستشعر مدى خطر التطبيقات الصينية، مؤكداً على أن الحكومة الصينية اليوم تقوم بعمل قاعدة بيانات يتم جمعها من المواطنين، وهي قاعدة بيانات أساسية، يقبع مركزها الرئيسي خارج الحدود الصينية “OKIDB”، وبما يخص البيانات التي تتعلق بالمواطنين أصحاب المكانات والهامات الهامة في المجتمع والبلدان الأخرى، أكد على أن السلطات الصينية أصبحت اليوم تملك ترسانة كبيرة من المعلومات، مؤكداً على أن الأمر لا يقتصر فقط على السلطات الصينية، بل أن هناك العديد من الحكومات في البلدان الأجنبية تقوم بجمع بيانات ومراقبة العديد من الأفراد المؤثرين والبارزين في المجتمعات المختلفة.

وبحسب أخر الإحصائيات لكل من “غوغل” ومتجر “آبل” تبين أن التطبيقات الصينية تحتل ما نسبته 50% من التطبيقات التي يتم تثبيتها على الهواتف الذكية، كتطبيقات الصور وتحريرها، والفيديوهات، والدردشات، وتطبيقات الألعاب التي نالت اليوم شهرة واسعة خاصة تطبيقات ألعاب الفيديو التي حازت على إشادة ومدح الكبار، وتمكنت من احتلال شغف الصغار، وحصدت أعلى التقييمات مقارنة بالتطبيقات الأخرى، ولا يقتصر الأمر فقط على تطبيقات الهاتف، بل يجدر الحديث هنا على موقع ReyadaGames.net الذي احتل المرتبة الأولى كأفضل موقع لألعاب الفيديو ومراجعات الألعاب مقارنة بغيره من المواقع الأخرى.

التطبيقات الأكثر نفوذاً في العالم

بعد أن قامت الولايات المتحدة بحظر عمل بعض التطبيقات، تحت ذريعة الأمن القومي، وبخلاف كل من تطبيق الـ “تيك توك” للفيديوهات، وتطبيق المحادثة “We Chat”، والذي شاع استخدامه مؤخراً لعمليات الدفع الإلكتروني والتسويق، غزت العديد من التطبيقات أجهزة الهواتف الذكية في معظم دول العالم. ومنها:

تطبيق علي بابا

وأحد من أشهر التطبيقات وأكثرها شهرة وشعبية في الصين، وهو تطبيق تابع لمجموعة علي بابا، ويستخدم كتطبيق من أجل تقديم خدمات الدفع إلكترونياً من خلال الهواتف الذكية، ويحمل التطبيق العديد من الطموحات الدولية، حيث تكرس مجموعة “ANT” المالية والذي يندرج التطبيق تحت جناحها على تطبيقه في العديد من شركات التجزئة الخارجية.

المحلل والخبير في “ARK INVEST” “ماكسيميليان فريدرييش” أردف أن هناك مجموعة من التطبيقات الغربية تكرس جهودها من أجل العمل على نسخ نموذج “ANT” المالي، ولكن ليس هناك تطبيق حتى وقتنا هذا قادر على منافسة هذا النموذج ومدى وصوله، وتكيفه مع تطبيق التجارة الإلكتروني الصيني “على بابا”، لا سيما قدرته العالية في الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي.

وأضاف ماكسيميليان إلى أن مجموعة “ANT” المالية لها نهج معين في استخراج البيانات، ويعود السبب في ذلك لعلاقتها الوطيدة مع الحكومات الصينية، الأمر الذي قد يُثير مخاوف العديد من الدول الغربية بشأن الخصوصية، خاصة أن هذه المجموعة بدأن تشق طريقها في العديد من الدول حول العالم.

لم تقف شبكة “CNN” مكتوفة الأيدي، حيث علقت الشبكة الأمريكية فيما يتعلق بمجموعة “ANT” وأخبار توسعها على نطاق خارجي، فصرحت الشبكة أن كل ما قد يصدر من تصريحات من هذه المجموعة ما هو إلا فقاعات فارغة، مؤكدة الشبكة الأمريكية على أن إيرادات المجموعة قائمة على التعامل المحلي، مؤكدة على أن ذلك قد يحميها في أيّ مشكلات عالمية أو مسائلات قد تتعرض لها.

تطبيق “شير إت”

يُعد تطبيق “شير إت” أحد أقوى التطبيقات وأكثرها شهرة، ويقوم التطبيق على إرسال ملفات الفيديو والصور وملفات الصوت بين أجهزة الهواتف الذكية دون الحاجة للاتصال بالشبكة العنكبوتية أو خاصية البلوتوث.

وبحسب ما أفاد به مؤشر الأداء “Apps Flyer” تبين أن التطبيق يمكن المستخدمين من إرسال واستقبال ملفات بأحجام كبيرة وأشكال متعددة، لاسيما أنه أعتلى قمة الهرم كأحد أفضل التطبيقات في نقل الوسائط، والجدير بالذكر أن التطبيق حقق معدل نمو عالي جداً مقارنة الإصدار الأول والثاني في عام 2019-2020، حيث بلغت نسبة تثبيت التطبيق في الأشهر الأولى من عام 2021، حوالي 160%.

صاحب هذا الارتفاع زيادة عالية جداً في قاعدة عملاء التطبيق، الأمر الذي ساعده على الحصول على المركز الأول في كل من القارة الهندية، ودول الشرق الأوسط، وجنوب شرق قارة آسيا.

“شير إت” تبذل قصارى جهدها الآن من أجل تصميم استراتيجيات دولية خاصة تساعدها للوصول إلى العالمية، ومن ضمن هذه المساعي والجهود الحثيثة، تم تعيين الخبير الهندي “بيوش باتيا” ليقوم بمهام نائب الرئيس الاستراتيجي للمحتوى العالمي.

تطبيق “يوسي بروسير”

تطور التطبيق من خلال “شركة الإنترنت عبر الهاتف” “يو سي ويب”، والتي تقبع تحت جناح مجموعة “على بابا”، ويُعد هذا التطبيق أحد أكثر المتصفحات استخداماً في كل من إندونيسيا، والصين، وبعض البلدان الأخرى.

ما يقرأه الأخرون الأن
شاركنا بالتعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.